إسماعيل بن القاسم القالي
772
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
[ 18 ] وقال أبو علي رحمه اللّه [ 190 ] : دخل الأحوص على يزيد بن عبد الملك ، فقال له يزيد : لو لم تمت إلينا بحرمة ، ولا جدّدت لنا مدحا ، غير أنّك مقتصر على بيتيك فينا لاستوجبت عندنا جزيل الصّلة ؛ ثم أنشد يزيد : [ الطويل ] وإنّي لأستحييكم أن يقودني * إلى غيركم من سائر الناس مطمع وأن أجتدي للنفع غيرك منهم * وأنت إمام للبرية مقنع إنما قال الأحوص هذا الشعر في عمر بن عبد العزيز لا في يزيد بن عبد الملك . * * * [ 19 ] وأنشد أبو علي رحمه اللّه [ 191 ] : [ البسيط ] إنّي رأيتك كالورقاء يوحشها * قرب الأليف وتغشاه إذا نحرا قال : والورقاء : ذئبة « 1 » تنفر من الذئب وهو حيّ ، وتغشاه إذا رأت به الدّم . لا أعلم أحدا أنشد هذا البيت إلا أبا علي . والتفسير الذي ذكره خلاف المعهود في ذكران الحيوان وإناثه ، وكيف يسمّى أليفا من يوحش قربه ! وإنّما الأليف من يوحش بعده ويؤنس قربه ، والمحفوظ في هذا ما رواه ثعلب عن ابن الأعرابي ، عن أبي المكارم - رحمهم اللّه - : أن الذئاب إذا رأت ذئبا قد عقر وظهر دمه أكبّت عليه تقطّعه وتمزّقه ، وأنثاه معها تصنع كصنيعها ، وأنشد للعجاج : [ الرجز ] ولا تكوني يا ابنة الأسمّ * ورقاء دمى ذئبها المدمّي يقول لامرأته : إذا رأيت الناس قد ظلموني فلا تكوني عليّ معهم كما تفعل هذه الذئبة بذكرها ، وقال الفرزدق : [ الطويل ] وكنت كذئب السوء لمّا رأى دما * بصاحبه يوما أحال على الدّم وقال العجير السّلولي : [ الطويل ] فتى ليس لابن العم كالذئب إن رأى * بصاحبه يوما دما فهو آكله [ 20 ] وأنشد أبو علي رحمه اللّه [ 209 ] لسوار : [ الطويل ] ونحن حفزنا الحوفزان بطعنة * سقته نجيعا من دم الجوف أحمرا هذا وهم من أبي علي ، وإنما هي : سقته نجيعا من دم الجوف أشكلا وبعده : [ الطويل ] وحمران قيس أنزلته رماحنا * فعالج غلّا في ذراعيه مقفلا قضى اللّه أنّا يوم تقتسم العلا * أحقّ بها منكم فأعطى وأفضلا
--> ( 1 ) في « الأمالي » « درببة » . ط